السيد عبد الأعلى السبزواري

38

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

والضمير « هم » عائد إلى الموصول الأول وهو « أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ » واما الطائفة الثانية وهي من باء بسخط من اللّه تعالى فقد ذكر سبحانه حكمها وحالها في يوم الجزاء في قوله عز وجل « وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » مع أن سياق لفظ الدرجات ظاهر في الاختصاص . وانما أتى عز وجل بضمير الجماعة العائد إلى ذوي العقول لبيان ان درجات الرضوان عند اللّه تعالى لها حياة أبدية ومن اشرف أنواع العقول وان كانوا متفاوتين في ما بينهم ولا يعلم أحد خصوصيات ذلك وجهاته إلا اللّه عز وجل قال تعالى في شأن الأنبياء العظام : « وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ » البقرة - 253 . وظهر مما ذكرناه انه لا حاجة إلى ما قاله جمع من المفسرين : من أن الآية الشريفة على سبيل الاستعارة بأن شبههم بالدرج في تفاوتهم علوا وسفلا ، أو انها على سبيل المبالغة في جعلهم نفس الدرجات فيكون تشبيها بليغا بحذف الأداة كقولهم زيد عدل ، أو زيد أسد ، أو انه على تقدير المضاف اي : ذووا درجات . وقال بعضهم : بأن الآية المباركة تشمل الطائفتين الا ان فيها تغليب الدرجات على الدركات فان الأول لمن اتبع رضوان اللّه تعالى والثاني لمن باء بسخط من اللّه . والجميع كما ترى فان ظاهر الآية المباركة على خلاف ذلك كما قلنا . ويستفاد من قوله تعالى : « عِنْدَ اللَّهِ » عناية خاصة بهم لا تستفاد من غير هذا اللفظ فان ما عند من هو غير متناه لا يعقل ان يكون متناهيا ؛ كما لا يعقل ان يكون محدودا بحد خاص من الكمال والجلال والعظمة والكبرياء . والآية الكريمة مطلقة تشمل الدرجات في الدنيا والآخرة ، اما الدرجات في الدنيا فقد قال تعالى فيها « أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ